محمد بن جرير الطبري

351

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

" سورة بني إسرائيل " ( 1 ) ( وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ، فكبُرت عليهم ، فكانوا لا يخالطونهم في مأكل ولا في غيره ، فاشتد ذلك عليهم ، فأنزل الله الرخصة فقال : " وإن تخالطوهم فإخوانكم " . 4187 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة قال : لما نزلت : ( وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ، اعتزل الناس اليتامى فلم يخالطوهم في مأكل ولا مشرب ولا مال ، قال : فشق ذلك على الناس ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله عز وجل : " ويسألونك عن اليتامى قُل إصلاحٌ لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم " . 4188 - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم " الآية ، قال : فذكر لنا والله أعلمُ أنه أنزل في " بني إسرائيل " : ( 2 ) ( وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ) فكبُرت عليهم ، فكانوا لا يخالطونهم في طعام ولا شراب ولا غير ذلك . فاشتد ذلك عليهم ، فأنزل الله الرخصة فقال : " ويسألونك عن اليتامى قل إصلاحٌ لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم " ، يقول : مخالطتهم في ركوب الدابة وشرب اللبن وخدمة الخادم . يقول : الوليّ الذي يلي أمرهم ، فلا بأس عليه أن يركب الدابة أو يشرب اللبن أو يخدمه الخادم . * * * وقال آخرون في ذلك بما : - 4189 - حدثني عمرو بن علي قال ، حدثنا عمران بن عيينة قال ، حدثنا عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله : " إنّ الذينَ يأكلون أموالَ اليتامى ظُلما إنما يأكلون في بطونهم " الآية ، قال : كان يكون في حِجْر الرجل اليتيمُ فيعزل طعامه وشرابه وآنيته ، فشقّ ذلك على المسلمين ، فأنزل

--> ( 1 ) " سورة بني إسرائيل " هي " سورة الإسراء " . ( 2 ) " سورة بني إسرائيل " هي " سورة الإسراء " .